يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
194
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فأخبر به عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأرسل إلى سفينة فقال : واللّه لتخرجن بهذا القرد الذي جئت به حتى تردّه من حيث جئت به ، فخرج به حتى بلغه أوائل الشام . وأما زَجْرَةٌ واحِدَةٌ [ الصافات : 19 ] : فيعني نفخة الصور ، والزجرة الواحدة : الصيحة بشدة وانتهار ، والصور : قرن فيه ثقب بعدد أرواح الخلائق ، وينفخ فيه ملك يقوم بين السماء والأرض ، فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه . وجاء في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه ، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ . قالوا : يا رسول اللّه وما تأمرنا ؟ قال : قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وهذه النفخة الأولى التي يموت بها كل حي وهي نفخة الصعق ، وله فيه نفخة أخرى يحيي بها كل ميت ، وهي نفخة النشور ، ولا يكون ذلك حتى يرسل اللّه على الأرض مطرا مثل مني الرجال ينبت اللّه منه أجسام بني آدم ، فتدخل فيها الأرواح بالنفخة الأخرى ، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر : 68 ] . وما بين النفختين أربعون ، كذا جاء أربعون . وقد سئل عن ذلك أبو هريرة رضي اللّه عنه فقيل له : سنة ؟ قال : أبيت ، فقيل له : شهر ؟ وقد تقدم . وجاء في تفسير ابن سلام أربعون سنة مفسرة ، وفي النفخة الأولى يموت الخلق كلهم كما تقدم ، وآخر من يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ثم يقول اللّه تعالى لملك الموت : مت ، فيموت . وقد تقدم أن اللّه تعالى يقول بعد فناء الخلق كلهم : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فلا يجيبه أحد ، فيردّ على نفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] قهر العباد بالموت . وأما الرُّجْزَ : أعاذنا اللّه منه ؛ فإنه العذاب ، ورجز الشيطان لطخه وما يدعو إليه من الكفر . وقوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدثر : 5 ] فمعناه هنا الأوثان . فقيل : أساف ونائلة صنمان كانا عند البيت . وقيل : ( الرجز ) هنا العذاب بعينه ، ويكون على حذف مضاف ، التقدير : ( وعمل الرجز فاهجر ) أي : العمل المؤدي إلى العذاب . ولما كانت الأوثان سببا إلى العذاب سميت به على حد مذهبهم في تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو مسببا له . والرجز والرجس واحد في معنى العذاب ، والرجس أيضا : القذر والنتن . وفسر قوله تعالى : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : 125 ] أي عذابا إلى عذابهم بما تجدد من كفرهم . وقيل : نتنا إلى نتنهم . أي : كفرا إلى كفرهم . وكني عن الكفر بالنتن ، كما كني عن الأوثان بالرجز ، واللّه أعلم . وأما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ [ يس : 14 ] : فمعناه قوينا وشددنا ، وقرئت : ( فعززنا )